الشيخ علي الكوراني العاملي
349
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
ملاحظات قال ابن فارس « 2 / 416 » : « رغب . . أصلان أحدهما طلب لشئ والآخر سعة في شئ . فالأول الرغبة في الشئ الإرادة له : رغبت في الشئ ، فإذا لم ترده قلت : رغبت عنه . والآخر الشئ الرغيب الواسع الجوف ، يقال حوض رغيب وسقاء رغيب . والرغيبة العطاء الكثير والجمع رغائب . والرِّغاب الأرض الواسعة » . وجاء الراغب فخرب معنى الراغب ، حيث خلط السعة والطلب فجعل الرغبة بمعنى السعة في الإرادة فقط ، وأي إرادة في الأرض الرغيبة ، وغيرها من الفروع ! رَغَدَ عيش رَغَدٌ ورَغِيدٌ : طيبٌ واسعٌ ، قال تعالى : وَكُلا مِنْها رَغَداً « البقرة : 35 » يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كل مَكانٍ « النحل : 112 » . وأَرْغَدَ القوم : حصلوا في رغد من العيش ، وأَرْغَدَ ماشيتَهُ . فالأول من باب جدب وأجدب ، والثاني من باب دخل وأدخل غيره . والمِرْغَادُ من اللبن : المختلط الدال بكثرته على رغد العيش . رَغَمَ الرَّغَامُ : التراب الدقيق . ورَغِمَ أنفُ فلانٍ رَغْماً : وقع في الرغام وأَرْغَمَهُ غيره . ويعبر بذلك عن السخط ، كقول الشاعر : إذا رَغِمَتْ تلك الأنوفُ لمْ أُرْضِهَا ولم أطلبِ العُتْبَى ولكنْ أزيدُها فمقابلته بالإرضاء مما ينبه [ على ] دلالته على الإسخاط . وعلى هذا قيل : أَرْغَمَ الله أنفه . وأَرْغَمَهُ : أسخطه . ورَاغَمَهُ : ساخَطَهُ . وتجاهدا على أن يُرْغِمَ أحدهما الآخر . ثمّ تستعار المُرَاغَمَةُ للمنازعة ، قال الله تعالى : يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً « النساء : 100 » أي مذهباً يذهب إليه إذا رأى منكراً يلزمه أن يغضب منه ، كقولك : غضبت إلى فلان من كذا ، ورَغَمْتُ إليه . ملاحظات معنى قوله تعالى : وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ الله يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً : يجد مهجراً مرغماً لأعدائه ، وسعة في رزقه . أما البيت الذي استشهد به ، فتقدم في أنَفَ أن في وزنه خللاً ، إلا أن تقول فأرضها بدل لم أرضها ، لكن المعنى يتغير . ولعله من نظم الراغب ، فلم يروه غيره ولانسبه إلى أحد ! وقوله : وتَجَاهَدَا لم تستعمله العرب أبداً ، فهو من اختراعه ! رَفَّ رَفِيفُ الشَّجَر : انتشار أغصانه . ورَفَّ الطير : نشر جناحيه ، يقال : رَفَّ الطائرُ يَرُفُّ ورَفَّ فرخَهُ يَرُفُّهُ : إذا نشر جناحيه متفقداً له . واستعير الرَّفُّ للمتفقد فقيل : ما لفلان حَافٌّ ولا رَافٌّ ، أي من يحفه أو يرفه . وقيل : من حفنا أو رفنا فليقتصد . والرَّفْرَفُ : المنتشر من الأوراق ، وقوله تعالى : عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ « الرحمن : 76 » فضرب من الثياب مشبه بالرياض ، وقيل الرَّفْرَفُ طرف الفسطاط والخباء الواقع على الأرض دون الأطناب والأوتاد ، وذكر عن الحسن أنها المخاد . رَفَتَ رَفَتُّ الشئ أَرْفُتُهُ رَفْتاً : فَتَتُّهُ . والرُّفَاتُ والْفُتَاتُ : ما تكسر وتفرق من التبن ونحوه ، قال تعالى : وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً « الإسراء : 49 » . واستعير الرُّفَاتُ للحبل المتقطع قطعةً قطعةً .